محمد جمال الدين القاسمي
481
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
اللّه تعالى : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ [ طه : 131 ] ، ودعوه إلى طرد المؤمنين عن نفسه فأنزل اللّه تعالى قوله : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ [ الأنعام : 52 ] ، فيجوز أن تكون هذه الآيات نزلت في هذا الباب . وذلك أنهم قصدوا أن يفتنوه عن دينه ، وأن يزيلوه عن منهجه . فبين تعالى أنه يثبته على الدين القويم والمنهج المستقيم . وعلى هذا الطريق ، فلا حاجة في تفسير هذه الآيات ، إلى شيء من تلك الروايات . واللّه أعلم . الثاني : قال القاضي : معنى قوله تعالى : وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ الآية ، إنك كنت على صدد الركون إليهم ، لقوة خداعهم وشدة احتيالهم . لكن أدركتك عصمتنا فمنعت أن تقرب من الركون ، فضلا عن أن تركن إليهم . وهو صريح في أنه عليه الصلاة والسلام ما همّ بإجابتهم ، مع قوة الداعي إليها . ودليل على أن العصمة بتوفيق اللّه وحفظه . الثالث : قال الزمخشريّ : في ذكر الكيدودة وتقليلها ، مع إتباعها الوعيد الشديد بالعذاب المضاعف في الدارين ، دليل بيّن على أن القبيح يعظم قبحه بمقدار عظم شأن فاعله وارتفاع منزلته . وفيه دليل على أن أدنى مداهنة للغواة ، مضادة للّه وخروج عن ولايته ، وسبب موجب لغضبه ونكاله . فعلى المؤمن ، إذا تلا هذه الآية أن يجثو عندها ويتدبرها فهي جديرة بالتدبر . وبأن يستشعر الناظر فيها الخشية وازدياد التصلب في دين اللّه . الرابع : جاء في ( حواشي جامع البيان ) ما مثاله بالحرف : من الفوائد الجليلة في هذه الآية . أنه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك ، بعد القدرة على هدمها وإبطالها ، يوما . فإنها شعائر الكفر والشرك . وهي أعظم المنكرات فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة البتة . وهكذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثانا وطواغيت ، تعبد من دون اللّه . والأحجار التي تقصد للتعظيم والتبرك والنذور والتقبيل ، لا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض ، مع القدرة على إزالته . وكثير منها بمنزلة اللات والعزّى ومناة الثالثة الأخرى ، وأعظم شرك عندها وبها . فإن اللات - على ما نقله ابن خزيمة عن مجاهد - رجل كان يلتّ لهم السويق فمات . فعكفوا على قبره يعبدونه ويعظمونه . ولم يقولوا إن اللات خلقت السماوات والأرض ، بل كان شركهم باللات والعزّى ومناة الثالثة الأخرى كشرك أهل الشرك من أرباب المشاهد بعينه ، من النذور لها ولشرك بها والتمسح بها وتقبيلها واستلامها . وما طلبوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا